المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان

56

مجموع رسائل الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة

الشيطان فقالوا : النفع من الباري تعالى ] « 1 » وهو عندهم ( يزدان ) « 2 » ، والضر من ( أهرمن ) - وهو عندهم الشيطان - وكذلك قالت المطرفية : إن الضرر والمرض من الشيطان - ويحتجون بقول أيوب أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ [ ص : 41 ] . قلنا : إنما أصابه الشيطان بالوسوسة ؛ فأنكروا ذلك وزادوا على المجوس بأن نفوا المحبوب عن اللّه وقالوا : هو بإحالات الأجسام . والثنوية أضافوا النفع والضرر إلى النور والظلمة ، وهما مما ليس بحي ولا قادر ؛ فلا يصح أن يضاف إليهما الضر والنفع ، والمطرفية أضافت الضرر والنفع إلى جميع الجمادات كلها فزادت على المجوس أضعافا مضاعفة وعلى الثنوية . وأما الوثنية : فاعتقدوا في الأصنام أنها تضر وتنفع من دون اللّه ، وكان في كل قبيلة صنم كما كان ( يعوق ) في همدان ، و ( يغوث ) في مذحج ، و ( هبل ) في قريش ، و ( ذو الخلصة ) في خثعم ، و ( ذو الكفين ) في دوس ، و ( اللات والعزى ) في ثقيف وهذيل ، إلى غير ذلك مما يطول . [ الجمادات تضر وتنفع من دون اللّه وتأثير الطبائع ] وهذه المطرفية تعتقد في الجمادات كلها وهي أعداد لا تنحصر أنها تضر وتنفع من دون اللّه فزادت على اعتقاد الوثنية أضعافا كثيرة لا تنحصر ، فهم أكفر الكفرة ، وأفجر الفجرة ، وشر أهل الفترة المرهقة القترة ، ولقد نفوا عن اللّه بشهادتنا عليهم وشهادة من تقدمنا من آبائنا الطاهرين ، جميع أفعاله من خلق ورزق ، وموت ، وحياة ، وزيادة ، ونقصان ، وأضافوا ذلك إلى إحالة الأجسام ، وتأثيرات الطبائع ،

--> ( 1 ) سقط من ( أ ) . ( 2 ) في شرح سنن ابن ماجة للسيوطي قال : إن المجوس يثبتون إلهين : ( يزدان ) للخير و ( أهرمن ) للشر .